أحمد بن فارس بن زكريا ( ابن فارس )

216

معجم مقاييس اللغه

باب الباء والذال وما يثلثهما في الثلاثي بذر الباء والذال والراء أصلٌ واحد ، وهو نَثْر الشئِ وتفريقُه يقال بذرْتُ البَذْرَ أبْذُرُهُ بَذْراً ، وبذَّرت المالَ أُبَذِّرُه تبذيراً . قال اللَّه تعالى وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً . إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ . والبُذُر القومُ لا يكتمُون حديثاً ولا يحفَظُون ألسِنَتهم . قال علىٌّ عليه السلام : « أُولئك مَصابيحُ الدُّجَى ، ليسوا بالمَسَاييح ولا المَذَايِيع البُذُر » . فالمذاييع الذين يُذِيعُون ، والبُذُر الذين ذكرناهم « 1 » . وبَذَّرٌ مكانٌ ، ولعلّه أن يكون مشتقًّا من الأصل الذي تقدَّم قال الشّاعر « 2 » : سَقَى اللَّهُ أمواهاً عَرَفْتُ مَكانَها * جُرَاباً ومَلكوماً وبَذَّرَ والغَمْرَا « 3 » بذع الباء والذال والعين ، كلمة واحدة فيها نظرٌ ولا يقاسُ عليها ، يقولون بَذَعْتُه وأبْذَعْتُه إذا أفزَعْتَه . بذل الباء والذال واللام كلمةٌ واحدة ، وهو تركُ صِيانةِ الشّئ ، يقال بذَلْتُ الشَّئَ بَذْلًا ، فأنا باذلٌ وهو مبذول ، وابتذلْتُه ابْتِذالًا . وجاء فلانٌ في مَباذِلِه ، وهي ثيابُه التي يَبْتَذِلُها . ويقال لها مَعَاوِزُ ، وقد ذُكِرتْ في بابها

--> ( 1 ) وأما المساييح فجمع مسياح ، وهو الذي يسيح في الأرض بالنميمة والشر . والبذر : جمع بذور وبذير ، كصبور وصبر ونذير ونذر . ( 2 ) هو كثير عزة ، كما في اللسان ( بذر ) . وأنشد ، ياقوت في ( بذر ، جراب ، ملكوم ) ولم ينسه . ( 3 ) هذه كلها آبار بمكة . وفي الأصل : « ملكوكا » ، تحريف .